صمتُ القنديل
استيقظت باكراً ليس كعادتي , خصوصاً في أيّام العُطل , أو خصوصاً في عطلتي السنوية التي لم أقضيها في بلدي المُنهار ..
توجّهت إلى ” الحمّام ” كي أغسل وجهي من دموع البارحة , تفاجأت بذلك القنديل , هل هو َ ضوء كهربائي ؟!
لم أدرك, حدّقت به ثم حدّقت , حتى تورّدت حدقتي من شدّة التوسّع و مرّت في مخيلتي المستحيلات الستة عشر ..
منذ ذلك الزمن البعيد و أنا أهزأ مِن مَن يغادر مدينته لأي سبب كان حتى أنني كنتُ في حرب ِ
أفكار ضد من يُهاجر من القرية إلى المدينة , أما أنا الآن .. لا أصدّق ما للذي يجعلني أتلذذ في
الحزن بعيداً عن مدينتي المقدّسة, رافضاًَ العودة !!!
سبقتُ نيوتن في تحليل الواقع و أدركت أنني مهما حلّلت و مهما أدركت لن أستطيع أن أتذاكى على
القضاء و القدر …
ذلك القنديل لم يكن نوره يبعث في قلبي الإحساس على أنه نقيّ جداً , لكني أعترف أنه كان مُنير,
كان في منتصفه أسلاك شائكة مصدرها التجارب , تشوبه رحلات الماضي ,
مع أنها سببُ إضاءته, أما الذاكرة تعادي الـ ” الباندول نايت ” فلا تمنحني الإحساس بالنّعاس ..
أدركت أن مريم العذراء لن تكون زوجة صالحة في هذا الوقت , بكل بساطة لم تُخلق لهذا الوقت
ولن تتناسب معه, بل ولن تتأقلم و حتى أنا لن أستطيع أن أتأقلم معا ,, و كيف أتأقلم و هي العذراء في زمن مشقوقي البكارة ..
فإن وُجدت لا بد من شذوذ في التفكيربزمن قواعده مريضة بالخذلان ..
فرحتُ بعودة والدي إلى منزله , لكنني أقسَمت بالجرح الماضي , أنه لم يعد كما كان
…
أنا ؟!
لم أعد كما كُنت ..
بتّ أخاف على مراهقي الحاضر من مسلسلات الألم التي تعرض الواقع ولا تخدمه فتزيد الطين بلّة على الكبير فكيف
على الصغير !! الذي سينشأ على أن يرى نشوته في أخطاء قدوتِهِ فناني الشهرة ..
ما زال فنّ الاستقرار في” جيبتي” الصغيرة , كما كان الألم “حتى الآن” في الكبيرة ..
لا أنكره فلا ينكرني .. مخلصٌ ذاك الألم ..
=)
يعود لي دوماً كي يذكّرني بعد عملية
و تسارع الحياة ,, أنني موجود إذاً في روحي ألم ..
للأسف فهمت حِكم الصداقة الكاذبة , فهمتُ معنى الحاجة في كل شيء ,,
حتى في كذبة الحب ّ
ومن يريد نَقدي فليسأل لمَ احتاج صديق , لمَ احتاج حبيب ..
إنها الحاجة التي تولدها السيطرة و الأنانية ..
وإنه الألم المتطلّب دوماً في ظل وجود الحاجات أو في غيابها
إنه القنديل .. الذي رأيته في المرآة ,,,
إنه أنا ..
مزيج التناقضات الميّتة ..
أما عن الغد ..
فلا أقول إلا أنه سيبقى من حكايات انكساري الكثير ..
ولن أقبل إلا العيش مع مأساتي رافضاً النسيان ..
مُتّكئ على فنّي الذي بات هابطاً جدّا .. ” مدوناتي “
معرّجاً على حرفي ,, مغادراً مدينتي
…
دون عودة
أحمل في جعبتي الكثير …
..
مغادراً مدينتي الباكية
دمشق
دون عودة ..
دون عودة
يوسف نابوتي
5/9/2011
3:46 AM
ABU DHABI

